عبد الله بن محمد المالكي

23

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

جرجير ، ثم قال لهم : « وحق محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، لا يقتل « 90 » أحد منكم جرجير إلا نفلته ابنته وما معها ! » ، ثم زحف بمن معه من المسلمين ، فضرب اللّه عزّ وجلّ وجوه الروم ، وأدرك عبد اللّه بن الزبير جرجير فقتله . قال « 91 » عبد اللّه بن الزبير : هجم علينا جرجير - في معسكرنا « 92 » - في عشرين ومائة ألف ، فأحاطوا بنا من كل مكان ، وسقط في أيدي المسلمين ، ونحن في عشرين ألفا ، فاختلف الناس على ابن أبي سرح ، فدخل فسطاطه « 93 » [ ورأيت غرّة « 94 » من جرجير ] « 95 » ، فرأيته خلف عساكره على برذون أشهب ، ومعه جاريتان له تظللان « 96 » عليه بريش الطواويس ، وبينه وبين جنده أرض بيضاء « 97 » ليس فيها أحد ، فخرجت أطلب ابن أبي سرح ، فقيل لي قد خلا في فسطاطه ، فأتيت حاجبه ، فأبى أن يأذن لي عليه ، فدرت من كسر الفسطاط ، فدخلت عليه ، فوجدته مستلقيا على ظهره ، فلما دخلت عليه استوى جالسا ، / فقلت : « إيه ، إيه ! كلّ أزبّ نفور « 98 » » فقال : « ما أدخلك علي يا ابن الزبير ؟ » [ فقلت له ] « 99 » : « إني رأيت غرة من العدو ، فأخرج فاندب لي الناس ! » قال : « وما رأيت ؟ » فأخبرته ، فخرج معي

--> ( 90 ) في الأصل : لا قتل . والمثبت من المعالم . ( 91 ) النص في نسب قريش ص 237 - 239 ، والمعالم 1 : 37 . 38 ، والبيان المغرب 1 : 10 . 11 ، وصلة السمط 4 : 110 ظ ، والروض المعطار ص 47 . في الأصل قال : فقال ، وقد رأينا حذف « فقال » لاستغناء السياق عنها واتباعا لما في نسب قريش والمعالم . ( 92 ) في المعالم : في عسكرنا . ( 93 ) في الأصل : فسطاطا ، والمثبت من المصادر . ( 94 ) كذا في نسب قريش والمعالم ، وفي بقية المصادر : عورة . ( 95 ) زيادة من نسب قريش والمعالم وعبارة البيان المغرب أوفى : « فدخل فسطاطه مفكرا في الأمر . فرأيت عورة من جرجير ، والناس على مصافهم ، رأيته على برذون . . » وقريب من رواية البيان ما جاء في صلة السمط والروض المعطار . ( 96 ) في الأصل : تظلان ، والمثبت من المعالم . ( 97 ) كذا في الأصل والمعالم وفي المطبوعة : فضاء . ( 98 ) في الأصل : كل أرب يفوت ، بدون اعجام ، وأصلحها الناشر السابق عن المعالم « كل ازف يفوز » وكله محرف عما أثبتنا ، وهو مثل ذكره الميداني في مجمع الأمثال 2 : 133 ، وقال : يضرب في عيب الجبان . وذكر في شرحه : أن البعير الأزب - وهو الذي يكثر شعر حاجبيه - يكون نفورا ، لأن الريح تضربه فينفر . ويراجع نسب قريش ص 238 . ( 99 ) زيادة من المعالم .